ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
81
المقتطف من أزاهر الطرف
الخميلة الثالثة المشتملة على النثر الممتع وجميع طباقها الأربع مقتطف من كتاب « حلى الرسائل » الذي كنت قد جمعته بحلب للملك الناصر رحمه اللّه ، وقصد هذا في هذا المكان الأحماض في التنويع والخروج عن الأسلوب المتقدم . الطبقة الأولى : [ ترسيل القدماء من كتاب المشرق ) ] عبد الحميد من يحيى « 1 » إمام الكتاب الذي اخترع التحميدات في صدور الكتب والتصرف فيها بالفصاحات والبلاغات وهو إمام الكتاب . كتب عن مروان آخر خلفاء بنى أمية إلى فرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية : « 2 » أما بعد : فقد بلغكم قولا شائعا ثم فعلا فاضحا ما كان من ائتلاف كلمة هؤلاء المارقة بعد الشّتات . وظهور باطلهم بعد الغموض ، وانسياح ضلالتهم في الأرض [ بعد ] « 3 » الانكماش ، وها هم قد تركوا خراسان رأس الدنيا ودار العجم وراءهم ، وأقبلوا وراء رقعتكم ليجالدوكم عليها ، ويزحزحوكم عنها بجيشى التمويه والسيف ، فاتقوا اللّه في حمايتكم عن دينكم ، واحذروا العار في أخذ دنياكم من أيديكم . وكونوا عند الوفاء لمن اعتدّ بكم ، ولا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجميّة ، واثبتوا ريثما تنجلى هذه الغمرة ، وتصحو هذه السكرة ، فسينضب السيل وتمحى آية الليل .
--> ( 1 ) أبو غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الذي قيل فيه « - فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد » وهو من أهل الشام ، كان في أول أمره معلم صبية ، وكان كاتب مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، وقتل معه في مدينة بوصير المصرية عام 132 ه . أنظر وفيات الأعيان . ( 2 ) أنظر جزءا من هذه الرسالة في رسائل البلغاء ص 172 ، وسرح العيون ص 164 ( 3 ) ما بين قوسين إضافة اقتضاها السياق